محمد جواد مغنية

79

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

أداه عنه إلَّا لأحد أمرين : الأول أن يأذن له بالأداء عنه ، وفي هذه الحالة يرجع عليه ، حتى ولو لم يكن قد أذن بالكفالة ، الثاني أن يتعذر على الكفيل إحضار الغريم ، وأن يريد الحاكم حبس الكفيل إذا لم يؤد عن مكفوله ، فيؤدي الحق عنه ، ليدفع الضرر عن نفسه ، فيرجع عليه أيضا ، وأن لم يأذن له بالكفالة ، لأنه لا يعد متبرعا . أما إذا كان قادرا على إحضاره ، ومع ذلك لم يحضره ، وأدى عنه دون أن يراجعه ويأذن له بالأداء فإنه - والحال هذي - لا يرجع عليه ، حتى ولو كان قد أذن له بالكفالة ، لأنه متبرع . إطلاق الغريم : إذا كان غريمك في يدك ، وقبل أن تستوفي حقك منه جاء آخر ، وخلصه منك ضمن إحضاره أو الأداء عنه . وليست هذه المسألة من الكفالة في شيء ، ولكن الفقهاء ذكروها هنا لأن حكمها حكم الكفالة . واستدلوا على ذلك بأن المطلق سبب لتفويت الحق ، وبأن سائلا سأل الإمام الصادق عليه السّلام عن رجل قتل رجلا عمدا ، فرفع إلى الوالي ، وسلمه الوالي إلى أولياء المقتول ليقتلوه ، فوثب عليهم قوم ، فخلصوا القاتل من أيدي الأولياء ؟ فقال الإمام عليه السّلام : يحبس الذين خلصوا القاتل ، حتى يأتوا به . قال السائل : فان مات القاتل ، وهم في السجن ؟ قال الإمام عليه السّلام : عليهم الدية يؤدونها جميعا إلى أولياء المقتول .